البغدادي

440

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال صاحب المصباح : عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب : رفعت عنه اللوم ، فهو معذور ، أي : غير ملوم . والاسم العذر ، وتضمّ الذال للاتباع وتسكن . وقوله : « إن لم تكن نفعت » روى أيضا : « إلّا تكن نفعت » . وقوله : « إنّ صاحبها » ، أي : صاحب العذرة ، ويعني به نفسه . و « تاه » : الإنسان في المفازة يتيه تيها : ضلّ عن الطريق ؛ وتاه يتوه توها لغة . وقد تيّهته وتوّهته ، ومنه يستعار لمن رام أمرا فلم يصادف الصواب ، فيقال إنه تائه . كذا في المصباح . و « البلد » : الأثر والأرض ، وقيل هنا بمعنى المفازة ، فإن من تحير في المفازة يهلك . وقال شارح ديوانه « 1 » : معناه لا أفارق بلدك ما دمت ساخطا عليّ . والمعنى عندي : إن لم تقبل عذري ، وترضى عليّ « 2 » فإني أختلّ حتى إني أضلّ في البلدة التي أنا فيها ، لما أنا فيه من عظم الدّهشة الحاصلة لي من وعيدك . فتأمّل . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع عشر بعد الأربعمائة ، وهو من شواهد س « 3 » : ( الطويل ) 414 - ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا فقلت لهم : هذا لها ها وذا ليا على أنّ الفصل بالواو بين « ها » و « ذا » قليل ، والأصل : وهذا ليا . نقل بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصل » عن صدر الأفاضل : إنّما جاز تقديم « ها » على « الواو » لأنّ « ها » تنبيه ، والتنبيه قد يدخل على الواو إذا عطفت جملة على أخرى ، كقولك : ألا إنّ زيدا خارج ، ألا وإنّ عمرا مقيم . اه .

--> ( 1 ) هو شرح ابن السكيت ص 26 . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " وترضى عني " . ( 3 ) البيت للبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص 360 ؛ والدرر 1 / 239 ؛ وشرح المفصل 8 / 114 . وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 344 ؛ والكتاب 2 / 354 ؛ والمقتضب 2 / 323 ؛ وهمع الهوامع 1 / 76 . وقوله : " وهو من شواهد س " . ساقط من طبعة بولاق . ولقد أثبتناه نقلا عن النسخة الشنقيطية .